القرطبي
271
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ما قيل فيه وأحسنه . قيل : هو بمعنى أذكر " إذا السماء انشقت " . وقيل : الجواب محذوف لعلم المخاطبين به ، أي إذا كانت هذه الأشياء علم المكذبون بالبعث ضلالتهم وخسرانهم . وقيل : تقدم منهم سؤال عن وقت القيامة ، فقيل لهم : إذا ظهرت أشراطها كانت القيامة ، فرأيتم عاقبة تكذيبكم بها . والقرآن كالآية الواحدة في دلالة البعض على البعض . وعن الحسن : إن قوله " إذا السماء انشقت " قسم . والجمهور على خلاف قوله من أنه خبر وليس بقسم . قوله تعالى : يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ( 6 ) فأما من أوتى كتابه بيمنه ( 7 ) فسوف يحاسب حسابا يسيرا ( 8 ) وينقلب إلى أهله مسرورا ( 9 ) قوله تعالى : ( يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا ) المراد بالانسان الجنس أي يا ابن آدم . وكذا روى سعيد عن قتادة : يا ابن آدم ، إن كدحك لضعيف ، فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل ولا قوة إلا بالله . وقيل : هو معين ، قال مقاتل : يعني الأسود بن عبد الأسد . ويقال : يعني أبي بن خلف . ويقال : يعني جميع الكفار ، أيها الكافر إنك كادح . والكدح في كلام العرب : العمل والكسب ، قال ابن مقبل : وما الدهر إلا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح وقال آخر : ومضت بشاشة كل عيش صالح * وبقيت أكدح للحياة وأنصب أي أعمل . وروى الضحاك عن ابن عباس : " إنك كادح " أي راجع " إلى ربك كدحا أي رجوعا لا محالة ( فملاقيه ) أي ملاق ربك . وقيل : ملاق عملك . القتبي " إنك كادح " أي عامل ناصب في معيشتك إلى لقاء ربك . والملاقاة بمعنى اللقاء أن تلقى ربك بعملك . وقيل أي تلاقي كتاب عملك ، لان العمل قد انقضى ولهذا قال : ( فأما من أوتى كتابه بيمينه ) .